لعبة Need for Speed Underground 2 تعود إلى الحياة داخل المتصفح
مشروع معجبين يعيد إحياء لعبة 2004 الشهيرة داخل المتصفح بتقنية WebAssembly وWebGPU، مع وضع لعب جماعي يجمع آلاف اللاعبين — ومع جدل قانوني لم يُحسم بعد.
في عام 2004، كانت لعبة Need for Speed: Underground 2 واحدة من أكثر ألعاب السباق تأثيرًا في جيل كامل. بعد عشرين عامًا، عادت اللعبة إلى الحياة بطريقة لم يتوقعها أحد: تعمل الآن بالكامل داخل متصفح الويب، مع وضع لعب جماعي يجمع آلاف اللاعبين في وقت واحد. المشروع، الذي يحمل اسم «Underground 2 Revived» ويقع على العنوان nfsu2.xyz، تحول من مشروع معجبين صغير إلى حديث الساعة على منصات مثل Hacker News، حيث حصل على 871 نقطة وأكثر من 238 تعليقًا.
ما هو مشروع Underground 2 Revived؟
المشروع هو نسخة غير رسمية من اللعبة الأصلية، أعاد معجبون بناءها لتعمل على الويب. بدلًا من تثبيت اللعبة أو محاكاة كاملة لنظام تشغيل قديم، قام الفريق بفك شيفرة اللعبة (decompile) وتحويل شيفرة x86 الأصلية إلى لغة C، ثم أعاد تجميعها إلى WebAssembly — وهي الصيغة التي تسمح بتشغيل شيفرة قريبة من السرعة الأصلية داخل المتصفح. وللرسوميات استخدم المشروع واجهة WebGPU الحديثة، وللصوت استخدم Web Audio.
النتيجة هي لعبة تعمل في Chrome وFirefox، وتدعم دقة عالية ومعدلات إطارات تصل إلى 120 إطارًا في الثانية، مع حفظ التقدم واللعب الجماعي. ويحتاج التشغيل الأول إلى تنزيل ما يقارب 2.9 غيغابايت من بيانات اللعبة داخل المتصفح، وبعدها تبقى البيانات مخزّنة محليًا. ولا يحتاج اللاعب إلى حساب في EA، الشركة المالكة للعبة.
اللعب الجماعي: روح اللعبة الأصلية
ما يجعل المشروع مختلفًا عن مجرد تشغيل لعبة قديمة هو الوضع الجماعي. يمكن للاعبين الدخول إلى «التجوال الحر» (free roam) مع لاعبين آخرين في نفس المدينة الافتراضية «Bayview»، أو المشاركة في سباقات، أو تكوين فرق (crews) وإضافة أصدقاء. ويقول المطورون إن آلاف اللاعبين يتواجدون في الخوادم في أوقات الذروة.
وانتشرت مقاطع للعب تظهر شوارع المدينة مليئة بالسيارات في وقت واحد، كلها تفعل الحركات الاستعراضية وتطلق أبواقها، في مشهد يصفه اللاعبون بأنه «فوضى مطلقة» لكنها فوضى ممتعة. ويشير معلقون إلى أن النسخ الأصلية للعبة أصبحت بالكاد قابلة للعب على أجهزة اليوم، ما يجعل هذه النسخة هي الطريقة الوحيدة العملية لتجربتها كما كانت.
الجدل القانوني: مشروع معجبين أم قرصنة؟
المشروع ليس رسميًا ولا يحظى بموافقة EA، وهو ما يثير تساؤلات قانونية مشروعة. اللعبة الأصلية لا تُباع في أي مكان اليوم — على الأرجح بسبب مشاكل ترخيص الموسيقى، وهو المصير الذي واجه ألعابًا أخرى — لكن عدم توفرها لا يعني بالضرورة أن إعادة توزيع أصولها (assets) قانونية. وعلّق مطور المشروع بأنه وفّر بريدًا إلكترونيًا لأصحاب الحقوق، في إشارة إلى استعداده للتعامل مع أي مطالبات.
هذا النوع من المشاريع يقع في منطقة رمادية معروفة في مجتمع «الحفاظ على الألعاب» (game preservation): معجبون يعيدون إحياء ألعاب لم تعد متاحة تجاريًا، بهدف الحفاظ عليها للأجيال القادمة، لكن باستخدام أصول تملكها شركات لا تزال قائمة. وقد أدت مشاريع مشابهة إلى إشعارات إزالة في الماضي، ما يجعل مستقبل المشروع غير مضمون.
كيف يعمل تقنيًا؟
التقنية نفسها تستحق الوقوف عندها. فريق المشروع حوّل شيفرة اللعبة من x86 إلى C، ثم استخدم أدوات لتحويل C إلى WebAssembly، مع استبدال طبقات الرسوميات والصوت بواجهات الويب الحديثة. وقد سمح هذا بتشغيل اللعبة على أجهزة لا تملك عتادًا قويًا، بل وحتى على هواتف مثل آيفون عبر متصفح Safari، وفقًا لتجارب المستخدمين.
ويعتبر هذا مثالًا على فكرة أوسع تُعرف بإعادة الترجمة (recompilation)، حيث تُحوَّل الشيفرة الأصلية لبرنامج قديم إلى صيغة حديثة بدلًا من محاكاته. وتُعدّ إعادة الترجمة أداة قوية للحفاظ على البرمجيات القديمة، لأنها تزيل الحاجة إلى محاكاة العتاد وتمنح أداءً أفضل وتوافقًا أوسع.
لماذا نهتم؟
لهذا الخبر معنى يتجاوز لعبة واحدة. فهو يختبر فكرة أن الويب أصبح منصة قادرة على تشغيل برمجيات معقدة كانت تتطلب سابقًا تثبيتًا كاملًا، وأنه يمكن أن يصبح أرشيفًا حيًّا للألعاب والبرمجيات القديمة. كما يطرح أسئلة حقيقية عن الملكية الفكرية في العصر الرقمي: من يملك الحق في الحفاظ على عمل لم يعد يباع، ومن يقرر متى يصبح مشروع المعجبين تعديًا على الحقوق؟
حتى تظهر إجابات قانونية واضحة، تبقى التجربة نفسها متاحة: ادخل إلى nfsu2.xyz، اختر ملفك، وابدأ القيادة. لكن تذكّر أن هذا مشروع معجبين، وأن مستقبله مرهون بقرارات EA أو المحاكم.
لماذا هذه اللعبة بالتحديد؟
يصعب تفسير مكانة Underground 2 دون العودة إلى سياقها. صدرت اللعبة عام 2004 من استوديو EA Black Box، وجاءت في ذروة ثقافة «تعديل السيارات» (tuning) التي جعلتها أفلام مثل The Fast and the Furious ظاهرة عالمية. لم تكن اللعبة مجرد سباقات، بل كانت عالمًا ليليًا كاملًا: سيارات معدّلة، رسوميات رش، موسيقى هيب هوب وإلكترونية، وشعور بالانتماء لثقافة فرعية. وهي الفترة التي يصفها الكثيرون بأنها ذروة السلسلة قبل أن تتحول إلى صيغ أكثر تجارية.
ولأن اللعبة تعتمد على موسيقى مرخّصة وعلامات تجارية حقيقية، فقد أصبحت غير متاحة للبيع رقميًا في معظم المتاجر، وهو ما يجعل النسخ القديمة منها بلا قيمة عملية على الأجهزة الحديثة. وهنا تحديدًا تبرز أهمية مشاريع المعجبين: فهي تملأ فراغًا تركه السوق، وتمنح لعبة كاملة فرصة ثانية للحياة.
ماذا قال اللاعبون؟
كان رد الفعل على Hacker News مزيجًا من الحنين والقلق. كتب مستخدمون يتذكرون لعب اللعبة على أجهزة قديمة برفقة أصدقائهم، وآخرون يبهرون من قدرتها على العمل بسلاسة حتى على هواتف قديمة. وفي الوقت نفسه، ناقش معلقون الجوانب القانونية: بعضهم يرى أن المشروع تعدي واضح على حقوق الملكية، وآخرون يعتبرون اللعبة «مهجورة» (abandonware) لا تُباع في أي مكان، ومن ثم فإن إتاحتها تخدم المصلحة الثقافية.
وكان هناك نقاش تقني لا يقل أهمية: مستخدمو نظام Linux اضطروا إلى تفعيل ميزات WebGPU غير الآمنة لتشغيل اللعبة، وهو ما يثير تساؤلات أمنية مشروعة حول تعريض المتصفح لطبقات منخفضة من النظام. ويقول المطورون إن النسخة تعمل بشكل أفضل على Chrome وFirefox، وعلى macOS دون إعدادات خاصة.
مستقبل المشروع
لا أحد يعرف كم سيعيش المشروع. مشاريع المعجبين المشابهة تعرضت في الماضي لإشعارات إزالة بمجرد لفت الانتباه، خاصة عندما تبدأ الخوادم في استقبال آلاف اللاعبين يوميًا وتظهر تكاليف التشغيل والقضايا القانونية. ويقول المطورون إنهم لا يحققون أرباحًا من المشروع، وهو ما قد يخفف من حدة أي إجراء قانوني، لكنه لا يلغيه.
المصادر: nfsu2.xyz؛ Hacker News؛ GitHub (th0mk/nfsu2-web)؛ Steam Community.