KORIXA World
technology

مصنّف العائلة في أجهزة ماك: ما الذي تعرفه آبل عن علاقاتك؟

باحثان يفكّان بناء الرسم المعرفي الشخصي في macOS ويكشفان عن مصنّف يقرر من هم أفراد عائلتك من 144 إشارة سلوكية — مع ثغرات في ما لم يعرفاه الباحثان أيضًا.

2026-11-08 17:23:07 · 5 min read · Eighth Rank (8rank.ai)

مصنّف العائلة في أجهزة ماك: ما الذي تعرفه آبل عن علاقاتك؟

كل جهاز ماك يعمل بنظام macOS 13 (الصادر عام 2022) وما بعده، يحتوي على عمليات خلفية لا يراها المستخدم، ولا تعرف شيئًا عن الصور أو المستندات التي تفتحها. وظيفتها الوحيدة هي بناء «رسم معرفي» (knowledge graph) عنك: من أنت، ومن تعرفهم، وكيف يرتبط هؤلاء الأشخاص بك وببعضهم البعض، وكيف تتواصل معهم، وأين تذهب، وماذا تفعل ومتى. هذا ما كشفه باحثان في تقرير مفصّل بعنوان «تشريح الرسم المعرفي الشخصي في آبل».

من أجرى الدراسة؟

الباحثان هما Dario Pasquini وMichał Bazyli من شركة Eighth Rank (8rank)، المتخصصة في تحليل أنظمة الذكاء الاصطناعي والتطبيقات. وفي تقريرهما، لم يكتفيا بوصف ما تفعله آبل في العلن، بل فكّا بنية الرسم المعرفي نفسه: 181 فئة (class) و278 علاقة (predicate)، باستخدام أداة مفتوحة المصدر أطلقها الباحثان لاستخراج الرسم من الجهاز وعرضه على المستخدم.

واليوم، أصبح بمقدور أي مستخدم ماك أن يرى الرسم الذي بنته شركة آبل عنه، وهو أمر لم يكن متاحًا من قبل بشكل سهل.

مصنّف العائلة: كيف تعرف آبل أن هذا الشخص «أمك»؟

في قلب هذه البنية يوجد ما يسميه الباحثان «مصنّف العائلة». هناك نموذجان من CoreML يبحران بجانب الأنطولوجيا: EntityTagging_Family.mlmodelc وEntityTagging_FamilyAndFriends.mlmodelc. وكلاهما مصنّف ثنائي من نوع XGBoost يأخذ 144 سمة (feature) — أغلبها سلوكية — ويعيد فئة واحتمالًا لكل شخص في جهات اتصالك.

هذه السمات ليست عشوائية، بل موزعة على ثلاث مجموعات: عشرون سمة عمّن يكون الشخص (اسمه، عنوانه، إن كان في مجموعة iCloud Family)، وأربعون عن توقيت وطريقة تواصلك معه، وأربعة وثمانون عن الصور التي يظهر فيها معك. أي أن النظام ينظر إلى من يرافقك في الرحلات والعطلات، وإلى عدد مرات تواصلك، ويقرر من ذلك كله ما إذا كان هذا الشخص والدك أو أختك أو زميلك في العمل.

النتائج لا تُخزَّن في مخزن العلاقات الثلاثية (triple store) نفسه، بل في جدول مستقل يُسمى entityTagging.db، صف واحد لكل شخص وسبعة عشر عمودًا للعلاقات — من «أم» إلى «أب» إلى «زميل» — تُعاد حساباتها كل يوم.

حدود المعرفة

الدقة والتفصيل في التقرير نفسه مصدر للطمأنينة والقلق معًا. فالباحثان صريحان: فقط عمودان من بين السبعة عشر لهما نموذج مُنشرّ وراءهما؛ أما الخمسة عشر الباقية، فلا يعرف الباحثان من أين تأتي. ويشير دليل iKnow الذي يبحر مع لوحة المتابعة إلى أن «لا نموذج منشورّ ينتج الأعمدة الخمسة عشر الأخرى؛ المصدر الأرجح خدمة قواعد استدلالية (heuristics) منفصلة».

ويذكر التقرير أيضًا أن اثني عشر محلّلًا في تطبيق الصور (Photos) يُقيّمون صفات مثل «شريك» و«والد» و«طفل» و«زميل» و«صديق» بناءً على من يظهر في صورك معك، وأن نموذج اللغة الكبيرة على الجهاز — عند تفعيل Apple Intelligence — يقرأ رسائلك لوضع اسم وعلاقة على وجه.

كل صفيفة في الرسم تأتي مع «ثقة» (confidence) بين 0 و1، غير أن درجات العائلة تعيش في جدول مستقل ولا تندمج في مخزن العلاقات الرئيسي — وهو ما يثير تساؤلات حول كيف تتحول هذه الاحتمالات إلى حقائق في أماكن أخرى من النظام.

ماذا يعني هذا للخصوصية؟

الخطر الأمني يتجاوز مجرد الصور المُصنّفة بشكل خاطئ. في تقرير ثانٍ من الشركة نفسها، بعنوان «توظيف التخصيص كسلاح»، أظهر الباحثان أن هذا الرسم يجلس في مجلد واحد تحت مجلد المستخدم الرئيسي، في بضع ميغابايت من SQLite، ببنية شبه متطابقة على كل ماك حديث. أي أن مخترقًا يحصل على هذا المجلد لا يحصل على سجلات خام فحسب، بل على استنتاجات جاهزة: من أفراد عائلتك، ومن الأقرب إليك، مع درجة ثقة بجانب كل علاقة.

في مثال عملي، استخرج أحد الباحثين رسمه المعرفي وسلّمه إلى نموذج لغوي لمعرفة ما إذا كان بإمكانه استنتاج العلاقات تلقائيًا، وكانت النتيجة أن النموذج صنّف الأم بثقة 0.96 و«الشريك» بثقة 0.95، مع نحو 2,800 تفاعل مراسلة مسجّل مع الشريك — أي الشخص الأكثر تواصلًا مع المستخدم بفارق واسع. لا أحد كتب هذه الدرجات، لكن العلاقات التي يصرّح بها المستخدم تغذيها.

ومع ذلك، من المهم أن نكون منصفين: آبل لم تعلن عن أي ثغرة، والباحثان لم يفعلا ثغرة، بل فحصا شيفرة جهاز يملكه أحدهما. وكل النتائج هي استنتاجات الباحثين ولم تُأكدها آبل.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

عمليًا، لا توجد حيلة سحرية. الخطوة الأولى هي أن تفهم أن نظامك يعرف عنك أكثر مما تكتب في استمارة، وأن بعض هذه المعرفة يُبنى تلقائيًا من الصور والرسائل والموقع. يمكنك مراجعة الصور وجهًا لوجه في تطبيق الصور، ومراجعة صلاحيات التطبيقات، وإيقاف المشاركة في الخصائص التي لا تريدها. لكن الإيقاف الكامل للرسم المعرفي ليس متاحًا للمستخدم العادي ببساطة، لأن البنية مربوطة بخدمات النظام.

وهذا هو جوهر القضية: الفرق بين ميزة خصوصية (جهاز يعالج بياناتك محليًا بدلًا من إرسالها إلى السحابة) وميزة مراقبة (جهاز يبني ملفًا كاملًا عن علاقاتك دون أن تطلب ذلك) هو فرق رفيع، والقيمة الحقيقية للمعالجة المحلية تظل في أنها تحدّ من من يمكنه الوصول إلى بياناتك — ما لم يحصل شخص ما على الجهاز نفسه.

كيف يُستخدم الرسم المعرفي؟

الرسم المعرفي الشخصي ليس مجرد هيكل بيانات معزول، بل هو وقود لميزات يعرفها مستخدم آبل جيدًا. عندما يقترح Siri مشاركة صورة مع شخص ما، أو عندما يجمع تطبيق الصور ألبومًا مشتركًا تلقائيًا، أو عندما تقترح جهات اتصال جديدة بناءً على من تتواصل معه، فإن هذه الاقتراحات تعتمد على علاقات مبنية مسبقًا. والميزة المعلنة هي الراحة: جهاز يفهم سياقك دون أن يرسل بياناتك إلى السحابة.

لكن ما يكشفه تقرير 8rank هو حجم ما يجري خلف الكواليس: مئات السمات، ونماذج تُعاد حساباتها يوميًا، وعلاقات تُصنّف وتُقيَّم بثقة رقمية. وهذا بالضبط ما يجعل السؤال الأخلاقي معقدًا: هل يعلم المستخدم أن جهازه يقيّم صداقاته الأسرية بهذه الطريقة؟

ماذا تقول آبل؟

تتحدث آبل علنًا وباستمرار عن التزامها بالخصوصية، وتجعل المعالجة على الجهاز (on-device processing) حجر الزاوية في خطابها منذ سنوات. وتقول الشركة إن بياناتك لا تُستخدم لبناء ملف إعلاني عنك، وإن الكثير من خصائص Apple Intelligence تعمل محليًا دون إرسال المحتوى إلى خوادم الشركة. لكن الشركة لم تُعلق علنًا — على الأقل في التغطية المتاحة — على تفاصيل تقرير 8rank، ولم تؤكد ولا نفت الأرقام أو الآلية التي وصفها الباحثان.

وهذه الصمتية بحد ذاتها معلومات: الشركات الكبرى نادرًا ما تؤكد تحليلات الأمن المستقلة لأن ذلك يفتح بابًا للمسؤولية، كما أن إعلان التفاصيل الكاملة للبنية يكشف معلومات قد تساعد المهاجمين. وفي الوقت نفسه، يبقى العبء على المستخدم ليفهم ما يجري داخل جهازه.

كيف تستخرج رسمك المعرفي؟

المفيد في تقرير 8rank أنه لم يكتفِ بالوصف، بل أطلق أداة مفتوحة المصدر تسمح لأي مستخدم باستخراج الرسم الموجود على جهازه وعرضه في لوحة متابعة (dashboard) تُظهر العلاقات المحسوبة ودرجات الثقة. وهذه خطوة نادرة: معظم التقارير الأمنية تتوقف عند التحذير، بينما هنا يُعطى المستخدم وسيلة فعلية لرؤية ما يعرفه نظامه عنه.

وتجدر الإشارة إلى أن تشغيل أداة من هذا النوع يتطلب صلاحيات وصول واسعة إلى مجلدات النظام، وأنه يجب تحميلها من مصدر موثوق فقط. لكن وجودها يجعل النقاش حول الرسم المعرفي نقاشًا عمليًا يمكن اختباره، لا مجرد نظرية.

المصادر: Eighth Rank — Anatomy of Apple's Personal Knowledge Graph؛ Eighth Rank — Weaponizing Personalization؛ dev.to؛ FourWeekMBA.